يرى كينيث روث أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران دخلت أسبوعها الثالث وسط تصاعد التكاليف وتضارب الأهداف وغياب مخرج واضح.

 

يدعو الكاتب في مقال نشرته صحيفة الجارديان إلى إنهاء هذا المسار المدمر بدل الاستمرار فيه، خاصة أن مبررات الحرب تفتقر إلى أساس قانوني واضح، إذ لم تواجه الولايات المتحدة تهديدًا وشيكًا يبرر الدفاع عن النفس، بل استندت إلى منطق “المنع”، وهو ما لا يجيزه القانون الدولي.


أهداف متضاربة ونتائج عكسية


يوضح الكاتب أن القوات الأمريكية والإسرائيلية فرضت سيطرة جوية سريعة بعد تدمير الدفاعات الإيرانية، ما أتاح لها استهداف مواقع متعددة. لكن التباين في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب يعقّد المشهد؛ إذ يسعى بنيامين نتنياهو إلى إضعاف إيران عبر ضربات مستمرة، بينما يميل دونالد ترامب إلى تغيير النظام على غرار نماذج أخرى.


غير أن شدة القصف أدت إلى نتيجة معاكسة، إذ عززت تماسك النظام الإيراني بدل إضعافه. بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الحرب، برزت فرص لظهور قيادة أكثر اعتدالًا، لكن التصعيد العسكري قوّى التيار المتشدد الذي دفع بابنه إلى موقع القيادة، ما يعكس استمرار النهج ذاته.


كما فاقم اغتيال علي لاريجاني، الذي عُرف بدوره التوافقي، من تعقيد فرص التهدئة، إذ أزال أحد الجسور المحتملة نحو وقف إطلاق النار.


تصعيد بلا حسم


رغم تراجع قدرات إيران في الصواريخ بعيدة المدى، لا تزال تمتلك وسائل أخرى للرد، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى التي تستهدف دول الخليج. كذلك تؤثر عملياتها في مضيق هرمز على إمدادات النفط والغاز عالميًا، ما يرفع الأسعار ويضغط على الاقتصاد الدولي.


يشير الكاتب إلى أن البرنامج النووي الإيراني لم ينتهِ كما تدّعي واشنطن، إذ قد تبقى مواد مخصبة مخبأة في مواقع يصعب الوصول إليها، ما يجعل القضاء عليه يتطلب عمليات برية معقدة ومخاطر كبيرة.


في هذا السياق، لا تحقق الضربات العسكرية حسمًا واضحًا، بل تطيل أمد الصراع دون ضمان نتائج استراتيجية حاسمة.


ثمن إنساني وسياسي متصاعد


يدفع المدنيون في إيران ثمنًا باهظًا، إذ أسفرت إحدى الضربات عن مقتل عشرات الأطفال بعد استهداف مدرسة، في حادثة تعكس خللًا في دقة الاستهداف. كما تسببت ضربات أخرى في أضرار بيئية وصحية واسعة، خاصة مع استهداف منشآت وقود قرب طهران.


يشير الكاتب إلى أن هذه العمليات تثير تساؤلات حول التزام المعايير الإنسانية، خاصة مع تقليل الاهتمام بحماية المدنيين في الخطاب العسكري الأمريكي. كما وثقت منظمات دولية هجمات على منشآت صحية، رغم الحماية التي يمنحها القانون الدولي لها.


على الصعيد السياسي، يحذر الكاتب من أن استمرار الحرب قد يمنح إيران فرصة ادعاء الانتصار عبر الصمود، حتى دون تحقيق تفوق عسكري مباشر. في المقابل، تتزايد الضغوط على الولايات المتحدة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الدعم الشعبي، ليس فقط داخليًا بل أيضًا لدى حلفائها.


ويؤكد أن هذا المسار يهدد بتآكل الثقة في السياسات الأمريكية، ويدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في تحالفاتها الدولية.


يرى كينيث روث أن استمرار الحرب دون أهداف واضحة أو مخرج سياسي يزيد من مخاطرها على الجميع. ويخلص إلى أن الخيار الأكثر عقلانية يكمن في إنهاء هذا التصعيد، بدل الانجرار وراء صراع مفتوح قد يتحول إلى حرب بلا نهاية.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/18/trump-netanyahu-iran-war